ابن الجوزي

179

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

طرفك فانظر ، فنظر فإذا قدماه مثل الزبرجد الأخضر ، فخر مغشيا عليه . قال علماء السير : أول لواء عقده رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم لحمزة ، وآخى بينه وبين زيد بن حارثة ، وإليه أوصى حمزة حين حضر القتال يوم أحد وقتله وحشي يومئذ وشق بطنه وأخذ كبده وجاء بها إلى هند بنت عتبة ، فمضغتها ثم لفظتها ، ثم جاءت فمثلت بحمزة ، وجعلت من ذلك مسكتين ومعضدتين وخدمتين حتى قدمت بذلك مكة . ودفن حمزة وعبد الله بن جحش في قبر واحد ، وحمزة خال عبد الله ، ونزل في قبر حمزة أبو بكر وعمر وعلي والزبير ، ورسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم جالس على حفرته . أخبرنا يحيى بن علي المدبر ، قال : أخبرنا عبد الصمد بن المأمون ، قال : أخبرنا الدار الدّارقطنيّ ، قال : حدّثنا محمد بن إبراهيم بن حمدون ، قال : أخبرنا محمد بن يحيى الأزدي ، قال : أخبرنا جحش بن المثنى ، قال : حدّثنا عبد العزيز بن أبي سلمة ، عن عبد الله بن الفضل ، عن سليمان بن يسار ، عن جعفر بن عمرو الضمريّ ، قال : خرجت مع عبيد الله بن عدي بن الخيار إلى الشام فلما قدمنا حمص ، قال لي عبيد الله : هل لك في وحشي نسأله عن قتل حمزة ؟ قلت : نعم ، وكان وحشي يسكن حمص ، فجئنا حتى وقفنا عليه فسلمنا فرد السلام وعبيد الله معتمر بعمامته ما يرى منه إلا عيناه ورجلاه ، فقال عبيد الله : يا وحشي أتعرفني ؟ فنظر إليه ثم قال : لا والله إلا أني أعلم أن عدي بن الخيار تزوج امرأة فولدت له غلاما فاسترضعته فحملت ذلك الغلام مع أمه فناولتها إياه فكأني نظرت إلى قدميه ، فكشف عبيد الله وجهه ، ثم قال : ألا تخبرنا بقتل حمزة ؟ فقال : نعم [ 1 ] ، إن حمزة قتل طعيمة بن عدي ببدر ، فقال لي جبير بن مطعم : إن قتلت حمزة بعمّي فأنت حر ، فلما خرج الناس عام عينين - قال : وعينين جبل تحت أحد بينه وبينه واد - فخرجت / مع الناس إلى القتال ، فلما أن اصطفوا للقتال خرج سباع ، فقال : هل من مبارز ؟ فخرج إليه حمزة ، فقال : يا سباع يا ابن [ أم ] [ 2 ] أنمار مقطعة البظور ، أتحارب الله ورسوله ، ثم شد عليه وكان كأمس الذاهب ، وكمنت لحمزة تحت صخرة حتى مر عليّ ، فلما دنا مني رميته بحربتي فأضعتها في ثنيته حتى دخلت

--> [ 1 ] في أ : « بلى » . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : من أ .